قهوة مختصة، بنكهة عربية May 26 2018

ولعي بالقهوة متصل بطفولتي الباكرة، فقد نشأت في مجتمع تعتبر هي من أصل ثقافته. وحين بدأت إدراك الحياة كنت ألاحظ الحرص الشديد التي تحظى به القهوة عندنا، فلا تخلو كل مرحلة من تحضيرها، وحتى تقديمها، من تلك المعايير والتقاليد الأساسية، وهذا أمر تختص به القهوة العربية عندنا دون غيرها من المشروبات؛ هذا ما دفعني لتأملها. تأملًا الذي أوصلني للدهشة.


دهشة الطفل تلك أثمرت في جهودي شابًا، فلما انطلقت للحياة بدأت بالبحث اللامنقطع، وراء معرفة أوسع عن القهوة، وكثرت تجاربي التي كانت دائمًا ما توصلني لنتائج مختلفة. هذه النتائج كانت تغمرني بالسعادة، وتقربني إلى غايتي أكثر. في منتهى الأمر وصلت إلى نتيجة قطعية واحدة: ليس وراء القهوة أسلوب واحد في تحضيرها، ولا تنحصر الطرق التي يمكن أن تعد بها، والقهوة العربية بطبيعة الحال لا تختلف عن غيرها في هذا الجانب.


لذلك، عكفت على تأمل القهوة العربية، وعندها تساءلت، ألا يمكن أن نصل بالقهوة العربية وبما يرتبط بها من ثقافة إلى مرحلة أخرى؟  مرحلة تواصل بها القهوة إدهاشنا، ونأكد على ارتباطنا بها إلى أجيال تالية!

لأعثر على جوابٍ على هذا السؤال، اشتغلت لعامين على ابتكار طريقة معاصرة لتحضير القهوة العربية، وساهم في هذه الرحلة الكثير من خبراء التذوق، ومحبي القهوة.  


أنتجت الرحلة طريقة معاصرة لتحضير القهوة العربية، لتكون من بعدها مكتفية بذاتها، بما لها من خصائص ونكهات مختلفة ومترابطة. لتكون من بعدها، محل حرص في تحضيرها من التحميص إلى مرحلة الإعداد وَفق معايير أشد وضوحًا ودقة، لتكون، محلا لاهتمام الكثير من متذوقي القهوة الذين يحرصون على أصغر التفاصيل في المذاق.


مذاق القهوة العربية الذي وصلت له بعد التجارب الطوال جذب عشاق القهوة المختصة، وفي ناحية أخرى، كان المهتمون بالقهوة العربية التقليدية حريصون على تذوقه مرات كثيرة بعد أن لاحظوا نقاط الاختلاف الجميلة.


نعلم أن القهوة إرث عربي، لذا كان كل الحرص أن تواكب الثقافة العربية الموجة الثالثة للقهوة. كان أمرًا تطلب الكثير من الوقت والجهد، أن تصبح القهوة العربية، بحمصتها الشقراء قهوة مختصة، والنتيجة الآن أثمرت. وبِتنا نعرف قهوة مختصة، بنكهة عربية.

بدر العصيمي