القهوة برؤية منتجها، موريسيو من السالفادور September 13 2018

قد يكون الأغلب من متذوقي القهوة لم يروها على حالها قبل مرحلة التحميص مطلقًا، أي لم يروا بُن القهوة بلونها الأخضر العتيق، وحباتها الصغيرة وقبل ذلك، ثمرة البن، الكرزة الحمراء. وهذا قد يكون لقربهم أكثر من محطات التحضير والتحميص غالبًا، إلا أن هذا لا ينفي كون إنتاج البن العملية الرئيسة في صناعة القهوة.

فنحن في إكسير البن نقدر شركاءنا المنتجين والموردين ونعمل دائمًا على تطوير تواصلنا معهم وتطوير علاقاتنا بهم، وقد كان السيد موريسيو سالافيريا أحد أهم شركائنا هؤلاء. السيد موريسيو، رجل سيلفادوري الأصل يعمل في زراعة وإنتاج القهوة في شركة ديفيداسيرو كوفي منذ مدة ويملك اليوم قرابة الأربع مزارع في مدن مختلفة في السالفادور، منها فينكا هيمالايا ويشتغل بهذه المزارع مئات من الرجال والنساء المسؤولون عن رعايتها وتطويرها.

يقود السيد موريسيو شركته لتصل منتجاتها لأكثر من 15 دولة حول العالم، وبشكل وفير لكندا والولايات المتحدة، وكذلك اليابان وفرنسا والمملكة العربية السعودية.

وفي حديثنا مؤخراً معه يخبرنا السيد موريسيو عن كونه حريصًا على إنتاج القهوة بدرجة القهوة المختصة فقط، وهذا ما يتطلب عناية فائقة ويستدعي اتباع معايير موحدة ودقيقة في كل موسم، بالإضافة لمحاولات السيطرة على تأثيرات العوامل المختلفة التي قد تتعرض لها المحاصيل، ولذلك يعتمد طوال العام على اختبار المحاصيل بشكل شبه أسبوعي، عبر طرق متعددة.

فإلى جانب جلسات التذوق الدورية Cupping، والتي يقوم بها بنفسه ومع المتخصصين من فريقه تبعًا للمعايير العالمية. فإنه يعتمد على الطرق السالفادورية في التذوق كما يقول، وفيها تؤكل ثمرة البن نفسها، وتقيم جودتها بنسبة حلاوتها. بالإضافة إلى وسائل تقنية أخرى تختبر فيها نسبة السكر في لحاء الثمرة قبل وبعد الحصاد. وتعد هذه أدوات تقييم المحاصيل، ويُعمل بها جنبًا إلى جنب مع التركيز على مراقبة الممارسات الزراعية، وتطوير أدوات الحصاد والمعالجة.

ويطلعنا السيد موريسيو عن أهمية صناعة القهوة في بلده، فهي إلى جانب صناعة السكر وبعض الموارد الخدمية تعد عاملًا اقتصاديًا مهما لدولة السالفادور، ولكونها دولة صغيرة نسبيًا باقتصاد ضعيف على حدّ قوله فإن نسبة الإنتاج فيها وقدرة التوزيع تعد منخفضة مقارنة بالدول الأخرى المصدرة للقهوة، وهذا ما يجعلها " قريبة من المنشأ البانامي الذي يكون التركيز فيه على الجودة العالية والإنتاج المنخفض". وهذا ما يجعل السيد موريسيو حريصًا على توطيد علاقاته العالمية، ويصرح بقوله " إن لم نستطع أن نصل لعملائنا مباشرة، وأن نكون جنبًا إلى جنب معهم، لن نستطيع أن ننجو بصناعة احترافية، فالتكاليف المرتفعة والمنافسة الدولية الشديدة في تصدير القهوة، تجعل تصدير القهوة السالفادورية تحديًا يمتعنا خوضه مع شركائنا."

وعن سؤاله عن وصول إنتاج مزارعه للمملكة العربية السعودية لمرتين على التوالي يجيب " كان أول صديق لي من المملكة العربية هو السيد خالد الماضي، الشريك المؤسس بإكسير البن، حين كان في زيارة للمنشأ السالفادوري نهاية 2016، وبعد لقائي به أرسلت عينة من محاصيل مزارعنا إلى الأصدقاء في كال وباهادي، وبدأنا بالتصدير للمملكة العربية السعودية قبل نحو عامين، ونحن فخورون جدًا بذلك، ونبحث في هذه الأيام إن كان بإمكاننا أن نقوم بزيارة للسعودية لنقترب أكثر من شركائنا هناك".

ومن ناحية أخرى، يحدّثنا السيد موريسيو عن انتشار مفهوم القهوة المختصة في بلده، إذ يؤكد أنها تشهد نموًا عاليًا خلال الأعوام الخمس الماضية وخصوصًا عند الشباب، ولكنّها ليست منتشرة بالمستوى الذي يجب، إذ أن القهوة الجيدة تصدر للعالم، في حين تبقى القهوة ذات المستوى المتواضع للمستهلكين المحليين، وهذا ما يشكل عائقًا في انتشارها.

كان دخول السيد موريسيو في صناعة القهوة المختصة مصادفةً على حدّ قوله، إذ يقول " درست الاقتصاد في كندا، وعملت في شبابي بكل شيء ما عدا القهوة. وحين توفي والدي ورثت عنه مزرعتي قهوة، وحينها قررت أن أرفع مستوى جودة الإنتاج بهما وركزتُ على العمل بها فقط. كان ذلك قبل خمسة عشر عامًا، وكان القدر إلى جانبي إذ كانت الموجة الثالثة للقهوة في مطلعها آنذاك".