بين إكسير البن ومستشفى الشميسي 🦖☕️ 🩺 February 10 2022

د. فيصل الرحيم ومروين دابيتين إكسير البن فرع النخيل - تصوير محمد الرشيد
د. فيصل الرحيم ومروين دابيتين في فرع النخيل إكسير البن - تصوير محمد الرشيد 

حين تذوق فيصل ذلك الكابتشينو اللذيذ عام ٢٠١٥ كان مندهشًا، فهي المرة الأولى التي يصادف فيها مقهى لا يقدم الكابتشينو ساخنًا لدرجة الغليان، ورأى الاحترافية والعناية بكل المكونات. فالتقط صورة للذكرى.

فيصل الرحيّم، شاب شغوف بالتصوير، محب للتجربة والعمل وتنمية المهارات والخبرات. فكانت إجازات الصيف نقطة انطلاق دائمة لوظائف مؤقتة. في عام ٢٠١٨ وبعد عدة تجارب تقديم وظيفية غير ناجحة، اقترح عليه أصدقاؤه التقديم على العمل في إكسير البن. لم يكن وقتها يعرف شيئًا عن القهوة المختصة.

تلقى الرد، وذهب للمقابلة الوظيفية، كان كل شيء مختلفًا وغير تقليدي، فلم تكن مقابلة مكتبية، بل دردشة حرة خارج المبنى في جولة مشي ترويحية! اكتشف خلالها البيئة الاحترافية والروح التي تميز هذا المقهى، وانجذب كثيرًا لعمل جديد لم يجربه من قبل.

لكن دهشته تضاعفت حين نبهه جواله إلى تلك الصورة التي التقطها قبل ثلاث سنوات، ليكتشف أنه صار يعمل في نفس المقهى الذي ذاق فيه ذلك الكابتشينو اللذيذ، المقهى الذي وجد فيه شغف صناعة القهوة المختصة وإدارتها رغم انشغاله الشديد بدراسة الطب!

بدأ العمل في الكاشير في إكسير البن، وكان ذلك بالنسبة لفيصل دورة مكثفة في ثقافة القهوة المختصة بكل تفاصيلها، وذلك لثقافة الزوار العالية وطلباتهم الدقيقة واستفساراتهم التفصيلية عن خصائص كل قهوة ومنشئها وإيحاءات نكهتها.

تعلم فيصل بكل صبر تفاصيل صناعة القهوة والتمييز بين أسمائها وأنواعها ونكهاتها، وطريقة صناعتها. وكان يعمل مع الباريستا حين يسمح الوقت، ويتواصل مع فريق التحميص ليفهم أكثر، ويقرأ ويتدرب في المنزل على آلات القهوة المختلفة.

كان عليه أن يتخذ قرارًا مع انتهاء عطلة الصيف، هل تنتهي رحلته مع القهوة المختصة هنا؟ أم سيستطيع التوفيق بين دراسة الطب والعمل في إكسير البن؟ فغلبه شغف القهوة رغم الصعوبة وبعد المسافة، فقسم يومه بين الدراسة والعمل الطبي في مستشفى الملك سعود (الشميسي) والعمل في إكسير البن (النخيل).

عاد بعد إحدى الإجازات ليجد نفسه أمام طاقم عمل جديد، فتحول فيصل المتدرب إلى فيصل المدرب المشرف، وأسهمت تلك المرحلة في تطور فهمه وإتقانه لصناعة القهوة بجميع تفاصيلها. ووجدت الإدارة فيه الشخص المناسب للإشراف والتشغيل.

تزامن موسم الاختبارات مع الافتتاح الرسمي لمنطقة قصر الحكم، أظهر فيصل قدرة متميزة على العمل تحت الضغط وإدارة الوقت وإدارة الأزمات، فكان يشرف على فرع (قصر الحكم)، ويجتاز الاختبارات الدراسية بتفوق ويعود للإشراف، مع المشاركة في تنظيم وتصوير مناسبة الافتتاح.

في ذروة توقف العمل في الفروع بسبب فيروس كورونا، وزيادة الطلب على القهوة لصناعتها في البيوت، تحول فيصل إلى مندوب توصيل القهوة إلى العملاء، وكان يقدم خبرته لهم حول الطرق الصحيحة في إعدادها واستخدام آلاتها، كما كان يجيب على استفساراتهم هاتفيًا.

ما الذي يدفع هذا الشاب المشغول بدراسته وعمله الطويل في الطب إلى هذا التفاني الكبير في العمل مع إكسير البن في مختلف المحطات والمراحل؟

يقول: كانت بيئة العمل الجميلة متنفسًا وشفاءً من مشاق الدراسة ومصاعب الحياة الأخرى. فكان اسمًا على مسمى: إكسير.

مع هذا الشغف بالعمل، والشعور بالمسؤولية والانتماء لإكسير البن، وتعدد الفروع، تزايد لدى فيصل هاجس المحافظة على الجودة في كل ما يقدمه إكسير البن لزواره، فقدم تصوره للإدارة بتشكيل فريق التحكم في الجودة، وأصبح يزور كل الفروع يوميًا لمراقبة معايير الجودة ومعالجة الخلل في أي معيار.

أصبح فيصل معروفًا لدى الجميع بلقب (الدكتور)، كما اشتهر بالقبعات الغريبة التي يرتديها أثناء العمل فتخلق أجواء من البهجة والغرابة التي يحتاجها لتجاوز ضغوطات الحياة والعمل في المجال الطبي.

امتد تأثير العمل الإداري في إكسير البن ووصل إلى اهتمام فيصل بالجانب الإداري في الطب، فصار يطبق معايير الجودة ويقارن بين المستشفيات التي يزورها أو يعمل فيها. وتركت كل تلك المحطات أثرها الإيجابي عليه. وما يزال إلى اليوم يجري مقابلات الموظفين الجدد خارج المكتب في جولة مشي ترويحية.

يوشك د.فيصل الرحيّم على الانتهاء من دراسة الطب، ولكنه يرى أن العمل في إكسير البن هو المدرسة الحقيقية، وجد فيه البيئة التي يحتاج إليها في تلك اللحظة من حياته، وكان قرار الانتماء إليه سببًا في تطوره الشخصي والاجتماعي والإداري، ويراه رغم كل المسؤوليات محطة يومية للراحة والاستشفاء.