ما معنى أن تشرب قهوة طازجة؟ February 09 2017

نُشبّه القهوة دائماً بالخبز .. فليس هناك أجمل من تذوّق وتأمّل الخبز وهو يخرج من الفرن طازجاً عند السادسة صباحاً..

القهوة كذلك أيضاً ..

ولنبدأ من البداية.. البن الذي يتم تحضير مشروب القهوة منه، هو نبات في الأصل، فاكهة، مخلوق حي يتنفس، يشرب الماء، يعانق الشمس، وينمو مثل كل أشجار العالم.

من هنا تحاول القهوة المختصة بمجموعة من العمليات الدقيقة أن تحافظ على جميع خواص هذا المنتج الطبيعي إلى أن يصل للمتذوق، جاعلةً منها تجربة مليئة بالشغف والحياة والبحث الدائم عن الخضرة، فالقهوة  ليست مشروباً عادياً، بل ثقافة أثّرت في مسيرة الإنسان وعلاقته بالأرض وفهمه للطبيعة.

 تجربة تبدأ من ذلك الخط الذي يمتد في النصف الجنوبي من الأرض،  تتوزع مزارع البن على امتداد الجهتين شرقاً وغرباً،  تنمو المحاصيل بشكل متميز ومتباين،  لكل حقلِ طعمٌ، موسم حصاد وطريقة معالجة ومدة تخزين ونكهة

في عملية جلب قهوة الهامبيلا من إثيوبيا، نسافر إلى المزارع المنتجة لها، ونُكَوِّن علاقات عمل مع منتجي القهوة المميزين هناك ، نقوم في إكسير البن بتجربة العينات وتقييم جودتها لنقرر عملية الشراء من عدمها حسب جودة النتيجة، تتم عملية القطف اليدوي بعناية شديدة وتحضّر الكميات  المطلوبة للعملاء، هنا يظهر مقياس توحّد اللون كأحد المعايير التي تحدد جودة المحصول فكلما اقتربت ألوان المحصول بعضها من بعض كان تقييمه بأنه ذو جودة أعلىتعالج بعدها المحاصيل بالتجفيف، على الطريقة الأفريقية العتيقة والتي تستخدم الطبيعة من خلال نثر المحصول في الهواء الطلق على أسّرة مرتفعة مخصصة لهذه العملية لتبقى فترة محددة.

هذه العملية بدءاً من الزراعة إلى الحصاد تقوم عليها  شركة ميتاد أحد أبرز مصدري القهوة الإثيوبية ذات الجودة العالية والتي تحرص أيضاً على دمج الأيدي النسائية الماهرة في هذه الحرفة، ودعم المدارس ورفع مستويات الرعاية الصحية في المجتمعات المحلية المحيطة، ميتاد هي أول مصدر في أفريقيا حاصل على شهادة مختبر مراقبة جودة القهوة المختصة والمعتمد من الجمعية الأمريكية للقهوة المختصة..

أخيراً ترسل إلينا في إكسير البن الشحنة ويتم فحص المحصول المستلم وبدء العمل على إيجاد الوصفة  ومسار التحميص الذي يبرز أجمل خواصه ونكهاته حتى يصبح متوفراً للطلب، كل جزء في هذه الرحلة من المهم أن يتم بالشكل الأمثل ولا مجال للخطأ من وضع البذور إلى الإعداد الأخير من قبل البارليستا.

 

صورة جانبية لرائد تحميص القهوة في إكسير البن وقت الحمص. (إلتقط هذه الصورة مقرن المجحدي).

كل هذه الرحلة  الطويلة هي محاولة للحفاظ على سحر هذا المشروب الممتد في تاريخ وثقافات الشعوب، بينما يتناوله البعض كمشروب للطاقة ومقاومة للنعاس، يعتبره آخرون المشروب الاجتماعي اللذيذ و المناسب للحكايات.

تعيش القهوة الآن عصرها الذهبي فالمقاهي تتوزع في كل مكان، والقهوة أصبحت مشروباً رئيسياً في كل المجالات الحيوية التي نتحرك فيها، المنازل، المكاتب، المدارس، المطارات، الملاعب، ولم يعد التحدي في توفير القهوة أو استيرادها بل أصبحت جودتها والمحافظة على المعايير الحِرفية التي تبقي طعمها جميلاً دائماً هي التحدي الأصعب.

القهوة ليست منتجاً استهلاكياً ذا صلاحية طويلة الأمد، هي منتج طبيعي، يخرج من بين التربة، ويصل إلينا في رحلة مليئة بالشغف والأساطير!.